الشيخ محمد هادي معرفة

417

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

إذا فلو ذهبت تفترض الاثنينية في هذا المجال ، وفرضت اثنين يشتركان في هذه الصفات التي هي غايات لجميع الأوصاف والنعوت ، فقد نقضت وتناقضت في افتراضك ذلك أنّك فرضت من كلّ منهما تقدّما وتأخّرا في نفس الوقت وأنّ كلًاّ منهما مُنشِئا ومُنشَأً . ومستعلٍ ومستعلىً عليه ، إذ النقطة النهائية من الكمال لا تحتمل اثنين ، لأنّ النقطة الواحدة لاتنحلّ إلى نقطتين ، وإلّا فقد أحلّت الكمال المطلق إلى كمال مقيّد في الطرفين ، إذ تجعل كلّ واحد منهما بالإضافة إلى صاحبه ليس سابقا ولامستعليا فأنّى يكون كلّ منهما إلها ، وللإله المَثَل الأعلى ! ؟ ويرجع تقرير الاستدلال إلى البيان التالي : إنّ الإله هو مااستجمع فيه صفات الكمال وبلغ النهاية في الكمال . ومثل هذا الوصف ( مجمع الكمال ) لا يقبل تعدّدا لاخارجا ولا وهما . إذا فلا تعدّد في الإله ، وليس له فردان متماثلان . وهذا من أروع الاستدلال على نفي المثيل . وكلمة « المثل » هذه تكون إشارة إلى ما حواه المثيل من صفات وسمات خاصّة تجعله أهلًا لهذا النعت ( إيجابا أو سلبا ) في القضية المحكوم بها . مثلًا لو قيل - خطابا لشخصية بارزة - : « أنت لاتبخل » كان ذلك دعوى بلا برهان . أمّا لو قيل له : « مثلك لايبخل » فقد قرنت الدعوى بحجّتها ، إذ تلك خصائصه ومميّزاته هي التي لاتدعه أن يبخل ، فكأنّك قلت : « إنّك لاتبخل ، لأنّك حامل في طيّك صفاتٍ ونعوتا تمنعك من البُخل » . وهكذا جاءت الآية الكريمة : إنّ من كان على أوصاف الألوهية الكاملة فإنّ هذا الكمال والاستجماع لصفات الكمال هو الذي يجعل وجود المثيل له ممتنعا ( بالبيان المتقدّم ) . وعليه ، فليست الكاف زائدة ، كما زعم البعض ، لأنّ المثل - على مفروض البيان - إشارة إلى تلك الصفات والسمات التي تحملها الذات المقدّسة . ولم يكن المراد من المثل